السياحة الصحراوية في الجزائر.. ميكانيزمات جديدة تصنف من أجمل صحاري العالم

17

تتمتع الجزائر بمقومات هائلة تجعل من منتجها السياحي الصحراوي فريدا من نوعه والذي يتوزع على 2 مليون كم2 ، فالسياحة الصحراوية من منظور اقتصادي عبارة عن قطاع إنتاجي يلعب دورا مهما في زيادة الدخل القومي وتحسين وضعية ميزان المدفوعات و تحصيل مدا خيل من العملة الصعبة، و الجزائر على غرار العديد من الدول تمتلك مقومات سياحية كبيرة نادرا ما تكون مجتمعة في بلد واحد، من أهمها الصحاري التي تصنف من أجمل صحاري العالم تمثل حوالي 80% من المساحة الإجمالية للوطن و لها كامل المقومات السياحية التي تؤهلها لأن تكون قبلة للكثير من السياح، ما يجعلها قادرة على دفع عجلة التنمية في الجزائر خاصة مع التوجه العالمي إلى صناعة السياحة الصحراوية، بالرغم من هذه المقومات إلا أن السياحة الصحراوية في الجزائر لا تزال تسير بخطى محتشمة لم ترق بعد إلى المستوى المطلوب، ممًا يستدعي ضرورة إيجاد السبل و الحلول المناسبة و كذا تطبيق استراتيجيات فعالة لتطوير هذه السياحة الواعدة.

     تظهر أهمية السياحة الصحراوية من خلال تنوع مجالاتها و نشاطاتها من سياحة بيئية وسياحة ثقافية وتراثية وكذلك سياحة السفاري و الاستكشاف، فهي تعتبر مصدر من مصادر الدخل الوطني، تساهم في تدفق رؤوس الأموال الأجنبية و توفير العملة الصعبة بتوافد السياح الأجانب، والاهتمام بها يؤدي الى فك العزلة وتحويل المناطق الصحراوية النائية إلى مناطق تشهد حركية، و بالتالي تساهم في ربط هذه المناطق بالأقطاب الحضرية الكبرى، والعمل على إبراز الموروث الثقافي لهذه المناطق من خلال عرض وترويج الصناعات التقليدية، وهي كلها عوامل من شأنها المساهمة في الحفاظ على البيئة وحماية الثروة الحيوانية، والمناطق الأثرية.

 

  • المعالم التاريخية و القصور

     يزخر الجنوب الكبير بالعديد من المعالم التاريخية والقصور والنقوش الحجرية التي تعود الى ما قبل التاريخ، الموجودة في مختلف الولايات الصحراوية مثل معلم الحجرة المكتوبة بالنعامة، تينهنان بتمنراست والقصر القديم بتيوت، و قصر بتيميمون و الآثار الرومانية ببسكرة و الكتابات و النقوش الحجرية بكل من بشار بمنطقة المحرومة و الطاسيلي باليزي و الهقار و منطقة الريشة بالأغواط، إلى جانب الزوايا و المساجد العتيقة بشكلها الهندسي المتميز كالزاوية التيجانية بالأغواط و كذا البناء العمراني القديم الخاص بمنطقة غرداية و مناطق أخرى عبر مختلف الولايات.

أما المناظر الطبيعية فهي متعددة بمختلف أنواعها كالكثبان الرملية و القفازات و واحات النخيل بورقلة و بالوادي و بسكرة و بشار و تيميمون و غرداية و مختلف الشلالات و الوديان و ينابيع المياه الساخنة التي تشكل حمامات في كل من بسكرة و أدرار و بوسعادة، و الواحة الحمراء هي تيميمون حيث يمكن مشاهدة أروع غروب و شروق الشمس نفس ذلك المنظر بإمكاننا الوقوف عليه بقمة الأسكرم بتمنراست لمشاهدة الظاهرة و لكن بنوع آخر من الجمال و الروعة.

ويتنوع المنتوج الثقافي المتكون من جميع أنواع الطبول المختلفة و المشتركة فيما بين هذه المناطق كفن الحيدوس بالنعامة والتندي بتمنراست و اليزي و الفلكلور المزابي بغرداية و طبوع أهليل و القرقابو بأدرار و تيميمون و تندوف، الى جانب الحفلات التقليدية و المهرجانات كمهرجان الزربية بغرداية و عيد الربيع بتمنراست و تاغيت ببشار الذي يصادف عيد التمور و سبيبة بجانت (اليزي) المصادف ليلة عاشوراء، و سيدي خالد ببسكرة  و يقام حاليا سنويا مهرجان للسياحة الصحراوية بالتداول عبر مختلف الولايات الصحراوية و هذا بهدف ترقية المتوج السياحي الصحراوي و التعريف به، وتقام خلاله أيضا عرض للصناعات التقليدية وممارسة بعض النشاطات الرياضية كالرالي و التزحلق على الرمال وسباق الجمال واستعراض للفرق الفلكلورية.

وتتمثل الصناعات التقليدية في الصناعات المعدنية كالذهب والفضة والمستعمل في صناعة و إنتاج الحلي والوسائل التقليدية و الصناعات الجلدية و الفخارية و الزرابي و الألبسة التقليدية و المواد التذكارية و بغرض الترويج لهذه الصناعات والحرف يقام سنويا في كل ولاية مهرجان الصناعة التقليدية و الحرف يتزامن مع المرسوم السياحي.

  • مشاكل  ومعوقات السياحة الصحراوية في الجزائر

تبقى الكثير من المناطق الصحراوية في الجزائر تعاني من الإهمال فحظيرة الطاسيلي المصنفة ضمن المناطق المحمية عالميا تعاني من أضرار جمة بفعل الإنسان أكثر من الظروف الطبيعية إضافة إلى تأثير الرياح والأمطار على هذه المناطق بفعل تفتيت الصخور المنقوشة و الرسومات، كما أن للنمو الديمغرافي و التعمير الفوضوي و المشكلات البيئية و عدم ترميم المعالم الأثرية و عدم تطبيق القوانين المتعلقة بحماية الثرات الثقافي و التاريخي دور كبير في إتلاف هذه الموارد الثقافية. بالإضافة أيضا إلى وجود مشكلات ترتبط بقطاع الصناعات التقليدية و الذي تتمحور أهم متاعبه في مشكل التموين بالمادة الأولية و العتاد الضروري لعملية الإنتاج و تسويق منتجات الحرفيين التي آلت إلى الكساد، من جهة أخرى هناك نقص في تكوين المستخدمين في المؤسسات السياحية و وجود فنادق ذات طاقات غير كافية و نوعية سيئة حيث تتمركز أكثر في الشمال الجزائري مما يؤثر سلبا على ترقية وتطوير السياحة الصحراوية و الجنوب الجزائري، حيث تعرضت بعض الآثار في الهقار إلى النهب و السرقة، وتسبب الصيد الجائر في انقراض العديد من الحيوانات المحمية، كما أقدم بعض الأشخاص على نزع أجزاء من الصخور المصنفة لصناعة هدايا تذكارية، فضلا عن تآكل أجزاء من الصخور المنحوتة بسبب كثرة الأفواج المترددة على المواقع السياحية.

ومن بين المعوقات القائمة  التي تواجهها السياحة الصحراوية نقص الحراسة على المواقع السياحية و غياب حملات التوعية للسياح و السكان الأصليين،مما يعني  محدودية أداء القطاع السياحي في المناطق الصحراوية في الجزائر وبالتالي إعاقة مسار تنمية الجنوب الجزائري.

بقلم/ إبراهيم سلامي كاتب وإعلامي

Laisser un commentaire